محمد جواد مغنية
630
عقليات إسلامية
طلحة والزبير : وقال الدكتور زكي نجيب في ص 65 : « أريدك أيها القارئ ان لا تنسى ان حرب الجمل كانت بين فريقين ، في أحدهما أم المؤمنين عائشة ، وفي الآخر عليّ بن أبي طالب الذي كان موقعه من النبي ( ص ) ما كان ! . فهل تصدق ان يقوم الزبير وطلحة في الناس يستحثانهم على القتال فيقولا في عليّ : انه لا يبقي حرمة الّا أنهكها ، ولا حريما الا هتكه ، ولا ذرية إلّا قتلها ، ولا ذوات خدر الّا سباهن . . فمن منا نحن أبناء هذا العصر الحاضر الذين ملئت نفوسهم رهبة من هؤلاء الأوائل كادت تبلغ بهم حد التقديس والعصمة من الخطأ - من يرى هذا التقاذف بكلمات هي من أغلظ اللفظ بين ناس هم من هم في قلوبنا ، ثم لا يأخذ العجب والذهول » . أجل يا دكتور ، ان طائفة من أهل الاسلام أخذ الذهول والعجب بقلوبهم من هذا الزور والبهتان تماما كما أخذ بقلبك وعقلك ، وبقلب الرسول الأعظم ( ص ) حين اخبر اللّه سبحانه بارتداد من ارتد من الصحابة « 1 » ولكن فريقا آخر أوّلوا هذا الافتراء بالاجتهاد وقالوا لكل عذر فيما افترى وارتأى حتى ولو خالف كتاب اللّه وسنة نبيه ! . . ولكن الدكتور زكي نجيب محمود صفع هؤلاء وأشباعهم بكلمة الحق وسجلها للتاريخ بوحي من دراسته العلمية ، وتمحيصه التراث بعقل وروية . وهكذا يحق اللّه الحق ، ويبطل الباطل ولو كره المجرمون .
--> ( 1 ) في صحيح البخاري ج 9 ، كتاب الفتن : ان رسول اللّه ( ص ) يقول يوم القيامة : أي ربي أصحابي . فيقول له : لا تدري ما بدلوا بعدك ! . فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي .